يوسف بن يحيى الصنعاني
219
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
وما أحسن قول أبي تمّام « 1 » من قصيدة : تعجب إن رأى جسمي نحيلا * كأن المجد يدرك بالصراع أخو العزمات من يضحي ويمسي * أخا سفر إلى حال وساع وليست فرحة الأوبات إلّا * لموقوف على ترح الوداع « 2 » وفي أمثال العرب : « كلب جوّال خير من أسد رابض » ، وقولهم : « من غلى دماغه صائفا غلت قدره شاتيا » . والأشعار في هذا الباب كثيرة ، والاختصار مراد ، نعم ، ذكرت هنا بيتين رأيت أن أختم بهما الباب . وفي ذهني إنهما لإبراهيم الغزي « 3 » : وقالوا : اضطرب في الأرض فالرزق واسع * فقلت : ولكن موضع الرزق ضيّق إذا لم يكن في الأرض حرّ يعينني * ولم يك لي كسب فمن أين أرزق ؟ وما أشبه هذين البيتين بحال زماننا هذا ، واللّه هو الرزّاق ذو القوّة المتين . * * * وكان القاضي عبد الوهاب « 4 » أديبا عالما فاضلا ، وذكره ابن خلكان في تأريخه وأثنى على فضائله ، ومما أورد من شعره هذه الأبيات التي هي أشهى من السلاف ، ومن الهيف في الأعطاف : ونائمة قبّلتها فتنبهت * وقالت : تعالوا فاطلبوا اللص بالحدّ فقلت لها : إني فديتك غاصب * وما حكموا في غاصب بسوى الردّ خذيها وكفّي عن أثيم ظلامة * وإن أنت لم ترض فألفا على العدّ فقالت : قصاص يشهد العقل أنه * على كبد الجاني ألذ من الشهد فباتت يميني وهي هميان خصرها * وباتت يساري وهي واسطة العقد « 5 » هذه الأبيات واسطة عقد الشعر .
--> ( 1 ) مرّت ترجمته بهامش سابق . ( 2 ) لم أعثر عليها في ديوانه . ( 3 ) مرّت ترجمته بهامش سابق . ( 4 ) مرّت ترجمته بهامش سابق . ( 5 ) وفيات الأعيان 3 / 220 .